السيد الخوئي

634

غاية المأمول

الرابع : ما إذا كان الأثر مترتّبا على العدم المحمولي بمعنى أنّ الأثر مترتّب على وجود شيء وعدم وجود آخر ، والجزء الأوّل ثابت بالوجدان فهل يمكن باستصحاب عدم الثاني أن يلتئم الموضوع ويتمّ فيترتّب الأثر أم لا يمكن ، وعلى تقدير عدم الإمكان فهل هو لقصور أدلّة الاستصحاب عن شموله أو للتعارض ؟ ذهب الآخوند قدّس سرّه إلى الأوّل « 1 » وجماعة إلى الثاني « 2 » ، مثلا إذا كان الأثر مترتّبا على موت المورث وعدم موت ولده وبالعكس فماتا ولا نعلم أنّ أيّهما تحقّق فيه هذان الجزءان ، فهنا إن قلنا بعدم جريان الاستصحاب للتعارض أو لقصور الدليل لا أثر لذلك عملا ، وإنّما يجدي النزاع ثمرة علميّة ليس إلّا . أمّا لو كان الأثر مترتّبا على أحد الأمرين دون الآخر ، كما إذا كان الأثر مترتّبا على موت المورث وعدم إسلام الوارث دون العكس ، فإنّ إسلام الوارث وعدم موت المورث لا أثر له إلّا بنحو الأصل المثبت ، فهنا لو كان الموت متحقّقا بالوجدان وشكّ في تحقّق الإسلام وعدمه فاستصحاب عدم تحقّق الإسلام إن جرى في نفسه لوفاء دليل الاستصحاب بشموله ، فلا يعارضه استصحاب عدم تحقّق الموت إلى حين الإسلام لعدم الأثر لثبوت الإسلام حال الحياة ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب لقصور دليله عن الشمول فلا يجري أصلا . وقد ذهب صاحب الكفاية إلى عدم وفاء أدلّة الاستصحاب بشمول هذا القسم « 3 » لأنّه يستفيد من قوله : « إذا كان على يقين فشكّ » لزوم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، فحيث يقطع بعدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين لا يجري الاستصحاب ، كما إذا قطعنا بعدالة زيد يوم الخميس وقطعنا بفسقه يوم الجمعة

--> ( 1 ) المصدر المتقدّم . ( 2 ) منهم الشيخ في الفرائد 3 : 249 . ( 3 ) كفاية الأصول : 479 .